طنوس الشدياق
466
أخبار الأعيان في جبل لبنان
على ميناء الإسكندرية قدم الكوميدور نيبير الانكليزي بأربعة مراكب كبار انكليزية يصحبها مركب نار فامر والي الإسكندرية ان يسرعوا بادخال المركبين إلى المينا فادخلوهما وارسلوا الاسرى تلك الليلة إلى مصر ووضعوهم في القلعة . واما المراكب المذكورة فظلت سائرة إلى بيروت . ولما أقبلت على المينا ارتجّت البلاد وظهر المختبئون . فأرسل الكوميدور المذكور يخاطب محمود بيك متسلم المدينة بالتسليم فأبى قائلا اني مرءوس فاعرض الامر على مولاي إبراهيم باشا وانتظر امره وافعل كما يشاء . ثم كتب الكوميدور كتابا إلى اللبنانيين يبشرهم انه قادم عمارة عثمانية يصحبها عمارة انكليزية ونمساوية وروسية وبروسية لاستنقاذ سورية من استيلاء الدولة المصرية الظالمة . فلما بلغ الأمير ذلك ارسل حفدته يحجزون الناس عن السلاح والوسائل فأرسل الأمير محمودا وأخاه الأمير سعدا إلى قرية رومية واخاهما الأمير مسعودا إلى غزير وكتب أوامر ووزعها على البلاد حسب امر إبراهيم باشا متهددا بالقتل كل من خالط الإفرنج أو تكلم معهم فلما وقع امره هذا بيد رجل انكليزي دفعه إلى رئيس العمارة الانكليزية فأرسله الرئيس إلى دولته . واما الأمير فارتاب من أن تنخذل الدولة المصرية فودع بعض مثمّناته في دير بزمار بكسروان وفي رشمايا وعين تراز ودير المخلص عند صيدا . ثم انتقل الأمير مسعود إلى زوق ميكائيل . اما الاسرى فأمر العزيز بنفيهم إلى بلاد سنّار . وفي اليوم السادس من وصولهم إلى مصر سيّرهم في مركبين في النيل مقيدين كالأول وارسل معهم محافظا ومعه أنفار واصحبه بأمر إلى والي خرطوم . وبينما كانوا في السفر رشا عقلاؤهم سرا ذلك المحافظ ان يسلمهم امر العزيز لينظروا فحواه فسلمهم إياه . وقد اضمروا انهم إذا وجدوا فيه ما يسوءهم يقتلون أولئك الانفار ويذهبون في البرية نحو اليمن ففضوا ختم ذلك الامر وتلوه فإذا فيه ما يريحهم فاطمأنوا وظلوا سائرين إلى بلاد سنّار . اما أعوان الأمير فأخذوا ينتقمون من الرعايا بجمع السلاح والخيل والغرائم . وبينما كانوا راكبين مطايا البغي والظلم وإذا بالعمارة العثمانية والإفرنجية المنتظرة قادمة تجاه الدامور وكانت نحو أربعين مركبا كبارا وصغارا وكان في المراكب العثمانية خمسة آلاف وخمسمائة جندي وفي الإفرنجية نحو الفي جندي . فلما نظرها المضنوكون أيقنوا بالفرج وخرج المختبئون وهاج الكسروانيون على أعوان الأمير مسعود المأمورين بردع الناس عن اخذ السلاح ففروا هاربين فجدوا في اثرهم فسلبوا سلاح من أدركوه منهم . اما الأمير محمود خليل فبقي في بيت مري .